مركز الثقافة والمعارف القرآنية

194

علوم القرآن عند المفسرين

قول أحد من علماء الأمة . وقد أوجب عليه الصلاة والسّلام بالمراء فيه الكفر من الوجه الذي تنازع فيه المتنازعون إليه ، وتظاهرت عنه بذلك الرواية » « 1 » . قال عبد القادر : « قالوا : ومعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم سبعة أحرف أي سبعة وجوه ، قال أبو عبيدة وغيره من الصحابة الكرام هي سبع لغات من العرب : 1 تميم ، 2 ومعد ، 3 ومضر ، 4 وقريش ، 5 وهوازن ، 6 وهذيل ، 7 وحمير أهل اليمن ، وقد جاءت متفرقة في القرآن العظيم الذي جاء بأحسن لغات قريش التي ذابت فيها لغات فرق العرب الآخرين ، فمن ذلك : انْظُرُونا « 2 » فهي بمعنى أمهلونا وأخرونا وأرقبونا ، ومنه مَشَوْا فِيهِ « 3 » فهو بمعنى مروا فيه وزادوا وذهبوا وسعوا وغيرها من لغات العرب ، لكن ما جاء في القرآن أبلغ معنى وأعظم إعجازا ، ومنها ما جاء في القرآن من المد والقصر والإمالة والإشمام والإدغام وغيرها ، أحسن في الأداء وأتم في النظم من الكلمات العارية عنها في اللغات الأخرى ، وانظر إلى كلمة ( هلم ) التي هي بمعنى أقبل وتعال وإلي وقصدي ونحوي وقربي ، هل لهذه الكلمات التي بمعناها في اللغات الأخرى مكانتها من الحسن في اللفظ والمعنى ، كلا ، وقس على ذلك . وتوجد أقوال أخرى في معناها ، أعرضت عنها لعدم التثبت من صحتها . والصحيح أنها قراءات سبع استفاضت عن حضرة الرسول الأعظم ، وضبطها عنه أصحابه وأثبتت في الصحف ، ثم في المصاحف على الوجه المار ذكره ، يؤيد هذا ، الحديثان الصحيحان المنوه بهما أعلاه ، والحكم الشرعي في ذلك جواز القراءات السبع المتداولة لمن يتقنها ويحسن قراءتها ، بالوقوف على أصولها والتلقي من أربابها العارفين بها ، فيقرأ كل بحسب لغته وما تيسر على لسانه مما تلقاه في هذه القراءات توسعة وتسهيلا لهم ، وتحسينا للفظ وتلذذا للسماع وجودة النظم ، فتزداد القراءة رونقا ويزداد السامع رغبة : كلام قديم لا يمل سماعه * تنزه عن قول وفعل ونية به أشتفي من كل داء ونوره * دليل لقلبي عند جهلي وحيرتي

--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 294 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 20 .